محمد متولي الشعراوي
6467
تفسير الشعراوى
وهكذا علم نوح عليه السّلام أنّ صنع السفينة مرتبط بلون العقاب الذي سيقع على من كفروا برسالته ، فهو ومن آمنوا معه سوف ينجون ، أما من كفر فلسوف يغرق . ويبيّن الحق سبحانه وتعالى ذلك حين يقول : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ « 1 » مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا « 2 » مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ وكان السادة والكبراء من ملأ نوح يمرون عليه وهو يصنع السفينة يسخرون منه ، بما يعنى : ها هو بعد أن ادّعى النبوة يتحوّل إلى نجّار ، ثم يتساءلون : كيف تصل هذه السفينة من « الموصل » إلى البحر ؟ ولم يكونوا قد علموا ما علمه نوح عليه السّلام من أن الماء هو الذي سوف يأتي ليحمل السفينة . ونحن نلحظ في قول الحق سبحانه : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ . . ( 38 ) [ هود ] تنفيذ الأمر الذي صدر من اللّه سبحانه وتعالى إلى نوح عليه السّلام حين قال سبحانه : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) [ هود ]
--> ( 1 ) ملأ : جماعة منهم . ( 2 ) سخر منه وبه من باب فرح سخرا وسخرا وسخرا وسخرية وسخريّه : هزى به . قال تعالى : . . قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) [ هود ] [ القاموس القويم ]